«إعلان القاهرة» يرسم رؤية موحّدة لحماية وتعزيز حقوق المرأة في دول التعاون الإسلامي
برعاية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، اختتمت فعاليات المؤتمر الدولي
«استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»،
الذي نظّمه المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع الأزهر الشريف ومنظمة تنمية المرأة، على مدار يومي 1 و2 فبراير 2026، بإصدار «إعلان القاهرة» الذي جسّد موقفًا مشتركًا ورؤية موحّدة وإرادة جماعية لتعزيز حقوق المرأة وصون كرامتها.
وأكد إعلان القاهرة أن الخطاب الديني والإعلامي الرشيد يمثل ركيزة أساسية في بناء الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم العدل والمساواة، ودعم استقرار المجتمعات والتنمية المستدامة، مشددًا على أن تجديد الخطاب لا يعني المساس بالثوابت، بل إبراز جوهر الأديان السماوية القائمة على العدل والرحمة وصون الكرامة الإنسانية.
وثمّن الإعلان الدور المحوري للمؤسسات الدينية والإعلامية في مواجهة التطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة تجاه المرأة، مع الدعوة إلى إعداد خطة عمل تنفيذية لتوحيد الرسائل الدينية والإعلامية، وبناء قدرات العاملين في هذا المجال للتعامل المهني والمسؤول مع قضايا المرأة.
وشدد الإعلان على أهمية الثقافة والفنون في مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز خطاب التسامح، من خلال إنتاج أعمال إبداعية تبرز المرأة كعنصر فاعل في البناء والاستقرار وشريك رئيسي في التنمية.
كما أكد ضرورة إدماج مفاهيم احترام المرأة وحقوقها ضمن المناهج التعليمية، وتعزيز دور المرأة كشريك أساسي في مسيرة التنمية المستدامة، مع تطوير برامج موجهة للنشء والشباب لترسيخ التفكير النقدي ومواجهة الأفكار السلبية، والتأكيد على تضمين أخلاقيات التعامل الرقمي مع المرأة في المناهج الدراسية والجامعية بما يحفظ حقوقها وكرامتها.
وجدد إعلان القاهرة التأكيد على أن الإسلام يرفض رفضًا قاطعًا كل الأعراف أو التقاليد التي تعيق تعليم المرأة أو تحرمها من فرصه، معتبرًا ذلك مخالفًا لمقاصد الشرائع وروحها، ومؤكدًا أن حق المرأة في التعليم تعلّمًا وتعليمًا حق أصيل لا يقبل الانتقاص أو التعطيل.
ودعا الإعلان إلى اتخاذ تدابير شاملة لحماية المرأة والفتاة من جميع أشكال العنف، وعلى رأسها العنف السيبراني، مع تطوير السياسات الوطنية والتشريعات اللازمة لمواجهة الجرائم الإلكترونية، ورفض كل صور الابتزاز الإلكتروني ضد المرأة، واعتباره جريمة مجرّمة شرعًا ومرفوضة عرفًا وقانونًا، مع التأكيد على حق المرأة الكامل في اللجوء إلى القضاء.
كما أعلن الرفض التام لجميع الممارسات الضارة، وفي مقدمتها زواج الأطفال والزواج المؤقت، باعتبارها ممارسات مخالفة للشريعة الإسلامية، وانتهاكًا صارخًا للحقوق الإنسانية والفطرية للمرأة، لتعارضها مع مقاصد الشرائع في حفظ النفس والعقل والكرامة الإنسانية.
وأكد الإعلان الرفض القاطع لكل صور العنف الجنسي، بما في ذلك التحرش وختان الإناث تحت أي مسمى، والتشديد على أن المظهر الخارجي للمرأة لا يبرر الاعتداء عليها بأي حال من الأحوال، مع دعوة وسائل الإعلام لتحمل مسؤوليتها في رفع الوعي المجتمعي بخطورة هذه الجرائم وآثارها السلبية.
وشدد «إعلان القاهرة» على مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في تولي المناصب القيادية والوظائف العليا متى توفرت الكفاءة والمؤهلات، موضحًا أن بعض الآراء الفقهية المقيدة لذلك ارتبطت بسياقات تاريخية خاصة، ولا يصح إسقاطها على الواقع المعاصر، مع مراعاة التوازن بين متطلبات العمل والمسؤوليات الأسرية.
كما أكد الإعلان حق المرأة الكامل في الذمة المالية المستقلة، وحرية التصرف في أموالها، والتحذير الشديد من حرمانها من الميراث أو الانتقاص منه، واعتبار ذلك اعتداءً صريحًا على حدود الله وجريمة يعاقب عليها الشرع والقانون.
وأقر الإعلان بحق المرأة التي ساهمت بجهدها وعملها في تكوين أو تنمية ثروة الزوج خلال الحياة الزوجية، في نصيب عادل من هذه الثروة حال الطلاق أو الوفاة، إضافة إلى كامل حقوقها الشرعية والقانونية.
ويُعد «إعلان القاهرة» خطوة فارقة نحو توحيد الرؤى داخل دول منظمة التعاون الإسلامي، وترسيخ خطاب ديني وإعلامي منصف يعزز مكانة المرأة ويحمي حقوقها باعتبارها شريكًا أساسيًا في بناء الأوطان وصناعة المستقبل.






